الجواد الكاظمي

272

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الصادق عليه السّلام : كلّ شيء في القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء الحديث . وذهب الشيخ في النهاية وجماعة من الأصحاب إلى الترتيب بمعنى أنّ الواجب أوّلا الجزاء المماثل من النّعم ، ومع العجز عنه الإطعام بقدره ، ثمّ الصّيام بقدر المساكين محتجيّن على ذلك بظاهر بعض الأخبار الدالَّة عليه ، ويردّه أنّ العمل بذلك يوجب التّأويل في القرآن والخبر معا ، ومع تعارض التّأويل في أحد الجانبين فتأويل الخبر أولى من تأويل القرآن ، على أنّ أخبار الترتيب غير صريحة في عدم إجزاء غير الأوّل فالأوّل ، بل هي ظاهرة في ذلك ، فيمكن حملها على الأفضليّة بالنسبة إلى ما بعده ، وبذلك يحصل الجمع بين الأدلَّة . وإلى الترتيب يذهب أحمد وزفر من العامة ، وربما احتجّوا عليه بأنّ الواجب هنا شرع على سبيل التّغليظ بدليل قوله « لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » وهو متعلَّق بالمحذوف المعلوم ممّا سبق أي فعليه الجزاء أو الإطعام أو الصّيام ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام ، أو ليذوق الثقل الشديد على مخالفة أمر اللَّه ، وظاهر أنّ التخيير ينافي التغليظ . وفيه نظر فانّ التغليظ جاز أن يكون باعتبار أصل الكفّارة وأصل الوبل الثقل ومنه الطَّعام الوبيل . وفي مجمع البيان ( 1 ) فان سأل سائل كيف يسمّى الجزاء وبإلا وإنّما هي عبادة

--> ( 1 ) انظر المجمع ج 2 ص 245 .